27 يوليو، 2014
ادارة مناهج العلوم بمرحلة التعليم الابتدائي بماليزيا ومدى إمكانية الإفادة منها
ادارة مناهج العلوم بمرحلة التعليم الابتدائي بماليزيا ومدى إمكانية الإفادة منها //
ادارة مناهج العلوم بمرحلة التعليم الابتدائي بماليزيا ومدى إمكانية الإفادة منها في الدول العربية
إن ابرز المعالم التي يتميز بها هذا العصر هو تفجر المعرفة وتزايد أبعادها مما يترتب عليه عدم قدرة النظم التعليمية على اللحاق بها فلقد أحدثت هذه الظاهرة تغيرات جذرية فى بنية الحضارة العالمية المعاصرة فقد تقدمت العلوم والتكنولوجيا تقدما لم يشهد العالم مثيل له من قبل واصبح ما تحتويه المكتبات الكبيرة من كتب ومجلات ودوريات وغيرها يمكن بمنتهى السهولة أن تخزن في بيوت للمعلومات مساحتها لا تزيد عن حجم كفة اليد الواحدة
, وتقاربت المسافات بين الدول حتى انه يطلق على العالم الآن القرية الصغيرة واختلفت نوعية المشكلات العالمية من صراع على الثروات الطبيعة إلى صراع على العقول البشرية مما ترتب علية ظهور مناطق جذب للعقول والأفكار مما أدى إلى زيادة الفجوة بين الشمال والجنوب أو بين الدول المتقدمة والدول النامية .لذا يتحتم على الدول النامية مضاعفة الجهود وتضافرها من أجل اللحاق بتلك الثورة التي لا تنتظر أحداً وتنعكس آثارها على كل جوانب الحياة في المجتمعات المتقدمة والنامية على حد سواء .
وإذا كانت تلك الثورة قد أحدثت تغييرات كبيرة في جميع مناحي الحياة ومختلف الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية في الدول المتقدمة والنامية معاً, فان التعليم يعد من أهم الجوانب التي تتأثر وتؤثر في تلك الثورة المعلوماتية، ومن هنا فإن تطوير التعليم ضرورة حتمية باعتباره الإدارة القادرة على تكوين إعداد المواطن المصري بما يمكنه من التعامل مع معطيات تكنولوجيا العصر.
وتعد الثورة العلمية والتكنولوجية بصفة أساسية نتيجة لعدة إنجازات هامة في مجال العلوم والتكنولوجيا تمثلت في صبغ جميع عمليات الإنتاج بالصبغة الآلية الكاملة، ومن ثم فقد تحطمت الكثير من النظريات والمفاهيم العلمية التي أدت إلى تغيير نظرة الإنسان إلى العام وفهمه له والقوانين التي تحكمه بل وتغير مفهوم العلم ذاته (5، 103-104)، (1، 65-67).
وتدل المؤشرات إن توجهات الدول المختلفة فى ضوء التصورات المستقبلية لعصر المعلومات والتكنولوجيا تتجه إلى تطوير مضمون المناهج الدراسية بحيث تتسم بالمرونة والتجدد والقابلية لاستيعاب المعرفة الجديدة وتسهم فى تنمية القدرات الأساسية للمتعلمين أكثر من التركيز على المهارات الفنية باعتبار هؤلاء المتعلمين يجب أن يعدوا ليواكبوا بمرونة التقدم السريع فى العلوم والتكنولوجيا والتغييرات السريعة فى المجتمع (6، 139) والمناهج التعليمية مهما تعددت فهي تنزع جميعها إلى غرس المواطنة الصالحة في المواطنين كي يقوموا خير قيام بالخدمات الاجتماعية والحيوية في مجتمعهم، ولذلك فهمتها الثقيلة في هذا المجال أن تنمى الفرد في إطار قدراته واستعداداته معرفة وتفكيراً و عقلية وجسمية ومهارياً واعتزازاً بقيم المجتمع ومثله، وتوجه هذا النمو في الوقت نفسه لصالح الجماعة في نواحيها السياسية والاقتصادية والاجتماعية
وتحتل مناهج العلوم والتكنولوجيا منزلة هامة بين المناهج الدراسية ف المجتمعات المتقدمة، فلعل أحد المعايير الأساسية التي تحدد مستوى التقدم التكنولوجي في أي مجتمع من المجتمعات المعاصرة ما يبديه هذا المجتمع من اهتمام كبير بتلك لمناهج في جميع مراحل وأنواع التعليم بها.
وتكمن أهمية مناهج العلوم والتكنولوجيا فى أنها الباب الذي يؤدى إلى عصر العلم والمعلومات، فقد أصبح من يملك ناصية العلم والتكنولوجيا والمعلومات هو من له حق التواجد فى خضم الصراعات والتنافس الذي يشهده عالم اليوم، فلقد انتقل هذا الصراع من صراع عسكري وسياسي إلى صراع علمي تكنولوجي، لذا وجهت كثير من الدول عناية كبيرة لإصلاح مناهجها الدراسية وتطويرها لتتناسب مع مقتضيات العصر الحديث. وعقدت العديد من المؤتمرات الكبرى لتطوير تعليم العلوم والتكنولوجيا من 1990 حتى 2000م، واهتمامات الحكومات والدول المختلفة بهذا النوع من التعليم.
فلقد تم تنظيم المؤتمر العالمي عن التعليم للجميع عام 1990م في سنغافورة والذي أكد على ضرورة إدخال مناهج العلوم والتكنولوجيا في جميع مراحل التعليم وبصفة خاصة في التعليم الابتدائي وذلك لتطوير الأداء الذاتي والكفاءة الذاتية لهذا النوع من التعليم، وفى عام 1993م تم عقد المؤتمر الدولي المقام في باريس تحت عنوان " العالم للجميع " والذي ركز على ضرورة تعاون الحكومات والمؤسسات الصناعية والقطاع الخاص والمجموعات المهتمة بشئون التعليم وجميع الهيئات الدولية للعمل معاً لتطوير وتنمية المهارات العلمية والتكنولوجية للجميع، أما عن المؤتمر العالمي لتعليم العلوم والذي عقد في بودابست 1999م فقد ركز على ضرورة تطوير مناهج العلوم وتقريبها لجميع الفئات بغض النظر عن الجنس والسن (25، 124). هذا بالإضافة إلى ورش العمل التى نظمتها اليونسكو بالتعاون مع المكتب العالمى للتعليم حول مدى ملاءمة مناهج العلوم للعصر الحديث، وتناولت فيها مشكلات وقضايا تعليم العلوم والتكنولوجيا فى مرحلة التعليم الابتدائي والثانوي فى بعض الدول الأسيوية ومقارنتها ببعض الدول الأوروبية(22).
ومن هذا المنطلق فقد أصبحت تلك القضية تشغل تفكير الحكومات في مختلف دول العالم، فلقد اهتمت الولايات المتحدة الأمريكية بتعليم العلوم والرياضيات، لذا ضمنت متطلبات التخرج من المدارس الثانوية مستوى أداء محدد من الدراسة في العلوم والرياضيات والثقافة التكنولوجية(معايير قومية للمناهج) (24،26) هذا بالإضافة إلى قيام وزارة التعليم بدراسة أوضاع تعليم العلوم والتكنولوجيا في جميع المراحل التعليمية عام 1996م (18، 5)
كما اهتمت دول شرق آسيا بتطوير مناهج العلوم والتكنولوجيا بها حتى يتواكب مع التغييرات الدولية والمحلية , كما حدث في كوريا الجنوبية من قيام المركز الكوري متعدد الوسائط عام 1997م بتطوير مناهج العلوم التكنولوجيا بمراحل التعليم الكورى، وفى سنغافورة عملت وزارة التعليم عام 1998 جاهدة إلى إصلاح وتطوير تلك المناهج لمسايرة تطورات العصر، وماليزيا حيث أكدت وزارة التعليم عام 1997م عزمها على تطوير مناهج العلوم والتكنولوجيا في جميع المراحل الدراسية (18، 5).
وعلى الرغم من ذلك الاهتمام في معظم الدول المتقدمة والنامية إلا أن مناهج العلوم والتكنولوجيا في الدول العربية تعانى العديد من المشكلات، فعلى الرغم من أن تلك المناهج تزخر بالمعلومات إلا أنها ليست على صلة حقيقية بالبيئة ولا بالاهتمامات والاحتياجات المحلية، وطرق التدريس تقليدية تركز على الجانب النظري وتهمل باقي الجوانب، هذا بالإضافة إلى أن عمليات التقييم تعتمد في معظم الأحيان على استرجاع الشفوي للمعلومات (25، 64).وإذا كانت هناك محاولات مستمرة من قبل واضعي السياسة التعليمية والقائمين عليها بشأن تعديل وتطوير المناهج الدراسية، إلا أن واقع المناهج الدراسية في الدول العربية يشير إلى عكس ذلك، ولعل ذلك يتضح من إبراز أهم جوانب القصور في هذه المناهج والتي تتمثل فيما يلي (18، 191-192)،(12،214-215).
- أنها تتسم بالجمود والتخلف نظراً لأنها لا تساير التطور السريع الحادث على المستوى المحلى والدولى في أساليب التعليم والتطور الفكرى في العلوم المختلفة.
- أنها تتصف بتكدس المعلومات وتكرارها مما يستحوذ على وقت التلميذ ولا يترك فرصة لتنمية مواهبه ومهاراته وهواياته الأخرى وذلك على الرغم من المحاولات المستمرة لتنقية تلك المناهج من الحشو الزائد.
- التعديل والتغيير المستمر فى المناهج وعدم استقرارها لفترة طويلة.
- عدم ملائمة بعض المناهج بالحلقة الابتدائية للزمن المخصص لتدريسها.
- عدم ملائمة بعض المناهج بالحلقة الابتدائية لأعمار التلاميذ وتكوينهم العقلى لأنها لازالت تركز على الجوانب المعرفية وتكاد تهمل الجوانب العملية المرتبطة بالثقافة المهنية والتدريبات العملية.
- أنها لا زالت تتعامل مع التلميذ بمعزل عن بيئته نظراً لأن المناهج الدراسية موحدة بين البيئات على الرغم من الاختلافات الواضحة فى خصائص كل بيئة عن الأخرى.
- أن الوضع الحالى لعملية التقويم بمرحلة التعليم الابتدائي يشير إلى اقتصار عملية التقويم على أسلوب واحد فقط وهى الامتحان التحريري الذى يركز على تحصيل التلاميذ فى بعض موضوعات المادة المقررة ولا يعطى أى اهتمام للتفكير العلمى أو الابتكار أو القدرة على التعبير عن الأفكار (4، 23).
وإذا كانت تلك بعض المشكلات التي تواجه المناهج التعليمية بصفة عامة فان هناك معوقات ترتبط بمناهج العلوم بصفة خاصة منها ما يلي : (1)
- تركيز مناهج العلوم بوصفها الحالي على إكساب التلاميذ معلومات علمية غالباً ما تكون غير وظيفية، بدليل ممارسة بعض التلاميذ سلوكيات خاطئة تخالف ما درسوه فى مناهج العلوم.
- عدم استفادة مناهج تدريس العلوم المتبعة حالياً بالتقدم العلمى والتكنولوجى بالقدر الكافى مما نجم عنه قصور العلوم الحالية عن مسايرة التقدم العلمى والتكنولوجى المعاصر وكان من نتيجة ذلك وجود فجوة بين النظرية والتطبيق.
- استخدام طرائق التدريس التى تعتمد على اتباع أسلوب المحاضرة فى شرح المعلم للدروس والإصغاء من جانب التلاميذ مع عدم اهتمام بالقدر الكافى بإتباع الطرائق التى تنمى التفكير العلمي الابتكارى.
وفى ضوء ما سبق يتضح أن المناهج الدراسية بالتعليم العام في الدول العربية تعانى من بعض المشكلات التي تؤكد أن كل ما ذكر عن المناهج الدراسية هو ما سطر على الورق في الوثائق الرسمية بينما يؤكد الواقع غير ذلك الأمر الذي يوضح الحاجة الملحة إلى الاهتمام بتلك المناهج بصفة عامة ومناهج العلوم التكنولوجية بصفة خاصة والبحث عن كل ما هو جديد ومعاصر لحل مشكلات المناهج الدراسية في مصر.
وتحاول الدراسة الحالية دراسة مناهج العلوم والتكنولوجيا فى ماليزيا التى خطت خطوات جادة وفعالة فى طريق التنمية الاقتصادية معتمدة فى ذلك على العلم والتكنولوجيا
أسئلة الدراسة:
في ضوء ما سبق يمكن صياغة مشكلة البحث فى الأسئلة التالية:
- ما الأسس والمعايير التى تعتمد عليها فلسفة المناهج الدراسية بالتعليم الابتدائي وكيفية تصميمها فى ماليزيا؟
- ما واقع مناهج العلوم والتكنولوجيا بالتعليم الابتدائي فى ماليزيا؟
- كيف يمكن الاستفادة من كل ما سبق فى الخروج بمجموعة من المقترحات التى يمكن أن تساهم فى محاولات الإصلاح التعليمي فى الدول العربية وتطوير مناهجها الدراسية لمواجهة تحديات العصر؟
أهداف البحث:
يهدف هذا البحث إلى التعرف على فلسفة مناهج العلوم والتكنولوجيا بمرحلة التعليم الابتدائي فى ماليزيا وكيفية تطوير تلك المناهج لخدمة المجتمع الماليزي، وذلك لتوصل إلى أوجه الإفادة من التجربة الماليزية فى إصلاح وتطوير تلك المناهج في الدول العربية.
أهمية البحث:
- يعالج البحث موضوعاً على جانب كبير من الأهية عالمياً وهو موضوع المناهج الدراسية والتي لم تنل حظها من الدراسات فى مجال التربية المقارنة مثل باقى جوانب النظام التعليمى.
- يحاول البحث تشخيص مواطن القوة في فلسفة مناهج العلوم والتكنولوجيا في ماليزيا للاستفادة منها في جمهورية مصر العربية في ضوء الأوضاع الثقافية للمجتمع المصري.
مبررات البحث:
1- هناك حاجة ملحة لدراسة المجتمعات الأسيوية من الجانب التعليمي وذلك لن معظم الدراسات والبحوث التي تناولت تلك الدول تركزت حول الجوانب الاقتصادية والسياسية (9، 85).
2- أن ثمة تركيز من جانب الدراسات والأبحاث العلمية فى مصر على دراسة النماذج الغربية، والتي يمكن ان تدعو بشكل أو بآخر إلى التميز والدعوة إلى تلك النماذج على الرغم من وجود دول تجدر دراستها لما أحرزته تلك الدول من تقدم ورقى ومن بينها دول جنوب شرق آسيا.
3- هناك أوجه شبه كبير بين مصر وماليزيا في جوانب عديدة منها أن كل منهم عضو في رابطة دول العالم الإسلامي وعضو في منظمة الدول 16 وكل منهم عضو في دول عدم الانحياز.
4- يعد مجال دراسة المناهج بصفة عامة من المجالات التي ينأى عنها دارس التربية المقارنة نظراً لأنها أكثر ارتباطاً بفرع آخر من فروع التربية وهو مجال المناهج وطرق التدريس، إلا أن هناك مسلمة يؤمن بها الباحث ألا وهى أن مجال التربية المقارنة يعد القاطرة التى يسير خلفها باقي المجالات التربوية المختلفة وبالتالي لا تقتصر دراسة التربية المقارنة على دراسة النظم التعليمية ولا تتطرق إلى أهم جزئية فى النظام وهى المناهج الدراسية
5- هناك اهتمام كبير من جانب الكيان الاسرائيلى بدراسة دول جنوب شرق آسيا والاستفادة من تقدمها علمي والتكنولوجي وفى مقابل ذلك تقوم إسرائيل بمساعدة ودعم تلك الدول عسكرياً (13، 183)، وعلى الرغم من ذلك فإن لماليزيا مواقف واضحة من قضية الصراع العربي الإسرائيلي فإذا كان الكيان الصهيوني يهتم بدراسة تلك الدول فيجدر بالدول العربية أن تتساءل عما في تلك الدول من مميزات وتجارب تصلح لأن تطبق في دولنا العربية.
منهج البحث وخطواته:
تسير خطوات البحث وفقاً للمدخلين بحثين أولهما: المدخل الوصفي الذي يعد أول مداخل التربية المقارنة، فعن طريقة يصبح دراسي التربية المقارنة على علم بمختلف جوانب النظام التعليمي والعلاقات القائمة بين هذه الجوانب، وبالتالي يصبح أكثر قدرة على تقييم القوى الخفية التي تقف وراء النظم التعليمية، وحين يجمع الدارس البيانات الأساسية ويقيمها، يصبح قادراً على متابعة عمله لتحقيق الهدف الأساسي من الدراسة المقارنة وهو التحليل التفسيري (11، 48)ويستخدم هذا المدخل في تحليل ووصف فلسفة المناهج الدراسية في ماليزيا.
وثانيهما: مدخل " دراسة الحالة " كأسلوب لدراسة مناهج العلوم في ماليزيا واعتمد الباحث في هذا المدخل على البيانات والإحصائيات والكتابات المختلفة حول هذه لتجربة.
وعلى ذلك تسير الدراسة الحالية وفقا للخطوات التالية :
- دراسة تحليلية لفلسفة المناهج الدراسية بنظام التعليم في ماليزيا.
- دراسة تحليلية لمناهج العلوم والتكنولوجيا بمرحلة التعليم الابتدائي في ماليزيا.
أهم الأسس والمبادئ العامة لمناهج العلوم والتكنولوجيا بمرحلة التعليم الابتدائي في ماليزيا وأوجه الاستفادة من التجربة الماليزية في مجال المناهج الدراسية.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)

