كرامة المعلم

تحقيق : محمد مرزوق ـ
المعلم قيمة وقامة كبيرتين في أي مجتمع وعبر مر العصور والزمان ، وله مكانة كبيرة في العديد من الدول وبالأخص المتقدمة ، فهو مخرج الأجيال التي تنير دربات البلاد ، ولهذا فقد كتب الشعراء فيهالعديد من القصائد الشعرية ، وقال أحد الشعراء :
قف للمعلم وفه التبجيل كاد المعلم أن يكون رسولا
لكن في مصر ومحافظاتها صار المعلم في الآونة الأخيرة بلا كرامة ، فكرامته تحت الأقدام وبالنعال تداس داخل حجرة التعليم ( الفصل ) وخارجها . وصارت إهانة المدرس بالألفاظ النابية وبالسباب وصولا ً لحد التطاول عليه بالأيدي حتى إزهاق روحه شئ عادي ، ويتكرر من الحين والآخر بلا رادع لمرتكبيه من الطلاب ، وكأن إحترام الطالب لمعلمه نزع من قلبه وزرع بدلا ً منه نبت الشيطان ، نظرا ً لغياب الوازع الديني عند الطلاب وأسرهم ، وإهمال الأسر في تربية الطلاب وعدم زرع فيهم محبة معليهم وإحترامهم ، وتقليدهم الأعمى لأفلام الغرب . وقد صار هذا الأمر كالوباء الذي تفشي في جسد مجتمعنا المصري وبالأخص في محافظة المنيا ” عروس الصعيد ” ، حتى وصلت السفاهة من الطلاب لحد فتل المعلم وإزهاق روحه بلا ذنب ٍ تكون قد أقترفته يداه ، وإنه لشئ تندى منه الجبين ، ويلحق الخزي والعار بالمحافظة . وهذا ما دفع جريدة شباب النيل إلى طرق أبواب هذا الملف الشائك والهام بقوة لعلها تجد في الحكومة نبض الضمير الصاحي حيال هذا الوباء ويتم بتره من مجتمعنا بالكامل .
فقد شهدت محافظة المنيا واقعتين فادحتين في التعدي على المعلم بالألفاظ النابية وبالسباب والتطاول والصول لحد قتله ، حتى صار الجميع يحكي ويتحاكى بصورة مخجلة عن تلك الواقعتين .
فكانت الواقعة الأولى والمفجعة للجميع يوم الأثنين الموافق 31 / 3 / 2014 م مع المعلم ” أشرف ألهم عزيز حنا ” والبالغ من العمر 31 سنه وهو مدرس لغة إنجليزية بمدرسة مرزوق الإعدادية ، ومن أبناء قرية ” مرزوق ” التابعة لمجلس قروي ” منبال ” التابعة لمركز مطاي محافظة المنيا ، وهو رب أسرة صغيرة مكونة من زوجة وموظفة حكومية ، وطفلتين الكبرى عمر 5 سنوات والصغرى عمر 3 سنوات وطفل صغير عمر 6 شهور ، والذي كان نهايته أن يقع قتيلا ً على يد أحد طلابه ، بسبب نهره بالأدب لأحد الطلاب الذي حاول الغش من أحد زملائه في إمتحان نصف العام الدراسي وإمتحان الشهر ، وكذلك محاولة هذا الطالب التدخين بالمدرسة بالعنوة ، وهكذا صارت أسرته الصغيرة بلا عائل ٍ لهم إلا رب العالمين .
فها هو أحد الطلاب بمعاونة أخيه الأكبر وبعض من أقاربه حسبما روى لنا أقاربه ومدير المدرسة والمعلمين وهم شهود على تلك الواقعة المؤلمة التي تدمي العيون دما ً يتربص عند منزل الأستاذ ” أشرف ألهم ” وقام هذا الطالب بمعاونة أخيه الأكبر وبعض من أقاربه في التصويب بحرفية ناحية الأستاذ ” أشرف ألهم ” من على بعد متر واحد من فرد خرطوش بروحين فأصابه بطلق ناري في الجهة اليسرى من كتفه ، مما جعله ينتفل على الفور لمستشفى مطاي العام لتلقي الإسعافات اللازمة له ؛ لكن المستشفى أمرت بنقله إلى مستشفى المنيا الجامعي لتلقي العلاج اللازم له لخطورة حالته ولتوفر كافة الإمكانيات الطبية هناك . وتوفي يوم 6 / 4 / 2014 لأثر طلق ناري بعدما أخرج الطب الشرعي تقريره بعد تشريح الجثة بأن هناك تهتك في المخ عن طريق 6 رشات داخلين في المخ بخلاف ما جاء في وجه من طلقات ,وتم القبض على الطالب وأخيه وهما في السجن حاليا ً.
أما الواقعة الثانية فكانت لمدرس بمدرسة المنيا الإعدادية بنين ويدعى الأستاذ ” محمود سعد علي ” مع أحد طلابه ، والبالغ من العمر 40 سنه . وأنه وفقا ً لرواية شقيقه فقد حدثت الواقعة داخل حجرة الفصل ، حيث أنه أثناء وجودالأستاذ ” محمود ” داخل أحد الفصول بالمدرسه ، فوجئ بأحد الطلاب وبحوزته صاعق كهربي يعبث به داخل الفصل ، وعندما حاول منعه أعتدى الطالب عليه .وبإخطار مدير المدرسة بالواقعة استدعى ولي أمر الطالب ، والذي اتهم المدرس المصاب بالاعتداء على نجله ، وعقب انتهاء اليوم الدراسي وأثناء خروج المدرس من المدرسة ، قام ولي أمر الطالب بالتعدى عليه وأحدث إصابته بكدمات في الوجه وإرتجاج في المخ وفق تقرير الأطباء ، وحالته الصحية خطيرة مما أدى لنقله لمستشفى المنيا العام لتلقي العلاج هناك .
وقد تحرر عن الواقعة محضر رقم 9099 جنح القسم ، وباشرت النيابة العامة التحقيق معه .
من جانبه فقد صرح الأستاذ ” محمد مدحت ” وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة المنيا قائلا ً : ” إن المديرية من جانبها شكلت لجنة قانوينة للتحقيق فى الوقائع الثلاث خاصة ً وأن هذه الوقائع تمسم العملية التعليمية بكل المقاييس ، وأتمنى عدم تكرار مثل هذه الوقائع مرة ً أخرى مع المعلمين داخل وخارج المدارس ، وأتمنى أن يكون بينهم الحب المتبادل ” .
ورصدت جريدة شباب النيل ـ رأي الأهالي حول وقائع الإعتداء على المعلمين بالمنيا داخل وخارج المدرسة :
يقول الأستاذ ” محمود محمد عبد الله ” مدرس لغة عربية بمدرسة عبد العظيم أبو العيد الابتدائية : ” إنه منذ أن أعلن الدكتور ” حسن كامل بهاء الدين ” وزير التعليم الأسبق عن معاقبة أي معلم يستخدم العصاه في المدرسة فكان ذلك أولى الخطوات التي أوهننت المعلم أمام طلابه ، وجعلت الطالب يشعر بعدم الخوف والندية لمعلمه ، فلم نسمع يوما ً من الأيام عن تعنيف تلميذ أو طالب لتطاوله على معلمه بالألفاظ النابية ووصولا ً لحد التطاول بالأيدي والجرأة لحد قتله ؛ ولكننا نسمع منذ ذلك الحين على سنج وسواطير وأسلحة آلية تدخل المدارس ، والضحية في النهاية المعلم ، إذن فمن الحق المعلم أن يحمي سلاحا ً معه في مدرسته يحمي به نفسه طالما وزارته لن تحميه وأضاعة كرامته هباء ً ” .
كما يقول الأستاذ ” مصطفى محمد حسن ” موظف بالشهر العقاري : ” إن الطالب قديما ً كان يحترم معلمه أشد الإحترام ، لأن أسرته غرسة فيه منذ الصغر أحترام الجميع ، وكان هناك تمسك بالأخلاق الدينية الحميدة ، أم اليوم فحدث ولا حرج عن التطاول على المعلمين بالألفاظ النابية وبالسباب وبالأيادي ، وذلك لمنع الضرب داخل المدارس ، والأسر صارت غالبيتها تشجع أبنائها على التطاول على المعلمين بدلا ً من معاقبتهم ، ومن هنا صارت كرامة المعلم مبعثرة هنا وهناك بلا قيمة ، فلا بد من وزارة التربية والتعليم أن تسن قوانين رادعة تردع بشدة كل من يحاول المساس بكرامة المعلم .
كما يقول الأستاذ ” هشام شكل ” إداري بمدرسة الثانوية المشركة بصفط الخمار : ” عوضي على التعليم ، بعد غياب الأخلاق وإنتشار الفساد بين الطلاب ، ومعاقبة المعلم الذي يستخدم العصا في التعليم ، فكل يوم نسمع في القنوات الفضائية ونقرأ في الصحف عن وقائع الإعتداء على المعلمين والتي وصلت لحد قتلهم وهى تدمي القلوب ، ولا يتحرك لأحد ساكن حيال ذلك ، فأين وزارة التربية والتعليم التي غاب من مسماها التربية قبل التعليم ، ولما غاب التقدير والوقار للمعلم ، ومن المستفيد الأول من وراء وقائع الإعتداء على المعلمين من قبل طلابهم داخل وخارج المدارس بشكل ٍ مهين ؟!!! ” .
كما يقول الأستاذ ” محمد ثابت إبراهيم ” موظف بالسكة الحديد : ” يرحم الله التعليم ، فالمعلم اليوم في كبت وضغط من سوء أخلاق الطلاب ، وغياب الإحترام المتبادل بين الطالب ومعلمه ، وصرنا نرى وخاصة ً في المنيا خير دليل وقائع الإعتداء على المعلمين بكافة الأشكال غير الآدمية وصولا ً لقتلهم ، فأين الحكومة لحماية المعلمين من إهانة كرامتهم وصونها ؟!!!!
ومن هنا تتسأل جريدة شباب النيل : ” أين مكانة وكرامة المعلم لدى وزارته وحكومتنا وعند طلابه ، وما الذي أوصلنا إلى هذا الإنحطاط الأخلاقي المتردي حتى يهين الطالب كرامة معلمه ويصل به إلى حد إردائه قتيلا ً صريعا ً بلا أي ذنب ٍ يذكر ؟ !!! “

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Technology

Gallery

Events

Flickr Images

Powered By Blogger

Translate

بحث هذه المدونة الإلكترونية

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المجلس الوطنى للتعليم

Video Of Day